محمد تقي النقوي القايني الخراساني
209
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الطَّعن الثّانى - تخلَّفه عن جيش اسامة وقد مرّ الكلام فيه عند مطاعن أبى بكر فلا نعيده . الطَّعن الثّالث - انه لم يعلم بانّ كلّ نفس ذائقة الموت وانّه يجوز الموت على رسول اللَّه وانّه أسوة الأنبياء في ذلك فقال عمر بعد موته ( ص ) واللَّه ما مات حتّى يقطع أيدي رجال وأرجلهم قال له أبو بكر اما سمعت قول اللَّه تعالى حيث يقول * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * وقوله تعالى * ( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * الآية قال عمر فلمّا سمعت ذلك أيقنت بوفاته وسقطت إلى الأرض وعلمت انّه قد مات . أقول - ونحن نذكر اوّلا ما أجاب به قاضى القضاة ومن تبعه من علماء - العامّة وما قيل في جوابهم ثمّ نعقّبه بذكر ما هو المختار في هذا المقام وعلى اللَّه التّوكَّل وبه الاعتصام . قال قاضى القضاة انّه قد روى عن عمر انّه قال كيف يموت رسول اللَّه وقد قال اللَّه تعالى * ( لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ) * الآية . وقال أيضا ، * ( وَعَدَ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ ) * الآية ، فلذلك نفى موته لانّه حمل الآية على انّه خبّر عن ذلك في حال حياته حتّى قال له أبو بكر انّ اللَّه وعد بذلك وسيفعله وتلا عليه فأيقن عند ذلك بموته وانّما ظنّ انّ موته متأخر عن ذلك الوقت لا انّه منع من موته ثمّ قال . فان قيل - فلم قال لأبي بكر عند سماع الآية كانّى لم اسمعها ووصف نفسه